خبز العيد بقلم : كوثر مارديني اليوم هو وقفة العيد وغداً يكون اليوم المنتظر يوم العيد، ولوند قد جهّز نفسه لاستقباله خير تجهيز، فمنذ أيام اشترى الثياب والحذاء و خبّأها في الخزانة وبين الحين والآخر يتوارى عن الأنظار ويفتح الخزانة فيشبع عينيه بالنظر إليها وتغمره سعادةٌ ما بعدها سعادة ويبتسم لها ثم يغلق الخزانة ومرات أخرى يأخذها ليراها أهله من جديد و الذين كانوا يبدون إعجابهم الشديد بثيابه ويؤكدون له أنها أجمل من ثياب كل أولاد الحارة ثمّ ينصحونه بإعادتها إلى الخزانة لتبقى نظيفة وجديدة في يوم العيد . وفي المساء وقبل آذان إفطار آخر يوم ٍ من أيام الشهر الفضيل طلب من أهله أن يذهب إلى الفرن بنفسه فقد كبر وأصبح في التاسعة من عمره ،في الأيام العادية كان يتململ وأحياناً كثيرة كان يرفض الذهاب لشراء الخبز لكن اليوم الخبز من أجل العيد لذلك كانت فرحته لا يسعها الكون . تناول النقود من يد والدته التي حممته جيداً ونبهته إلى أن يحافظ على نظافته وهو يؤكد لها أنه سيأتيها بأطيب خبز وبأقصى سرعة . ودّعه والداه وخرجا معه إلى الباب الرئيسي وقبلاه وهما فرحان لفرحه وأخذا يرمقانه بنظراتهما إلى أن غاب عن عينيهما ، شدّ قبضته الصغيرة على النقود وسار بسرعة ليصل إلى الفرن ويحجز دوراً لنفسه والسعادةُ تتطاير من وجهه البريء ، كان قلبه يسبق خطواته وهو في الطريق وهناك وقف في الدور ينتظر الخبز بفارغ الصبر ليعود به إلى البيت ويثبت لأهله أنه أهل للثقة وبأنه أصبح رجلاً يعتمد عليه ، وكلما سمع أحد من القادمين إلى الفرن يسلّم على المنتظرين في الدور ويقول لهم : كل عام وأنتم بخير ، يخفق قلبه ويبدأ بعدّ الساعات الباقية لصباح يوم العيد ويفكر كيف سيبدأ يومه منذ ساعات الصباح الأولى ، كيف سيرتدي ثيابه التي سيضعها الليلة بجانب رأسه عندما يخلد للنوم ، وكيف سيسرّح شعره الأسود المسترسل ويضع عليه مصفف الشعر الذي سيأخذه من أخيه الأكبر وسيضع قليلاً من عطره أيضاً فأخوه لن يمانع هذه المرة لأنه يوم العيد ، وسيعايد والداه وكل إخوته ثمّ سيذهب مع رفاقه ليدور على بيوت الحارة كلها ويعايدهم وسيعطونه السكاكر اللذيذة وسيتمكن من جمع أكبر عددٍ منها تكفيه لعدة أيام ، وأخذ يحسب العيدية التي سيعطيها له والداه وأعمامه وكل أقرباؤه وهو يعرف كل واحدٍ منهم كم سيعطيه . بقي لوند يفكر في العيد وبما سيفعله خلال أيامه الثلاثة القليلة لحظةً بلحظة ومن المؤكد أنها لن تكفي برنامجه الطويل ، ولكن هذا التفكير اللذيذ توقف فجأة عندما سمع لوند صوت أحدهم يصرخ بقوة…الله أكبر …الله أكبر لم يتمكن لوند أن يفسر هل هذا التكبير هو للإفطار أم هي تكبيرة العيد ؟!…لم تكن هذه أو تلك ! …الأحلام توقفت والقلب الذي كان يخفق بقوة فرحة العيد توقف وتلك الابتسامة البريئة تلاشت وذلك الجسد الصغير الذي كان يطير من الفرح قبل لحظات تحول إلى قطع لحم متطايرة وتحول كل من كان بانتظار الخبز إلى أشلاء ، عاش لوند العيد قبل أن يأتي وبقي العيد حلماّ ولم يره لكنه عاشه بكل تفاصيله حلماّ جميلاّ و سيعيشه في السماء .
تنهيدة الياسمين حروفي تراتيلُ أوجاع سطورُ كتاباتي صرخةُ الجياع بين خمائلِ عينيَّ شجن و على ثغري حكاياتُ العابرين و فؤادي عبرَ المدى يعتصرُ شوارعَ الصَّمتِ و الضياع …… ضجيجُ الضِّباع شعاعٌ باهت يقتلُ الياسمين.. البسمة… الحلم… و الجِيدَ و رقَّته و ضفيرةُ الياسمين بين أنيابِ الذئاب تتدلَّى على حافة المدى ضاع المداد و بالغرابِ كلُّهم متفائلون عبر شواطئِ الصباح بحرٌ ظلامٍ تغرقُ فيه زوارقُ الشمس بين أهدابِ القدر ………….. أنشودة البلبل و آهاتُ الغائبين صرخةٌ و نداء من صريرِ أمعاء يرتوي منها الألم و مازال المجرمُ بالجرمِ يتلذَّذ في زمنِ الخنوع…. و الخشوع و حفيدُ الوحشِ يدقُّ طبولَ العدم سكينة حسن
تراجع الروح (أن نعيشَ يعني أنْ نخضعَ لشعوذةِ الممكن. إميل سيوران) الخُلاصة ( شعوذة الممكن ) أن نرضخ لسلطة المُعتاد ونتكيّف مع فكرة العيش في الزمن اليتيم الذي نعيش فيه, أي أننا نستسلم ( لشعوذة الممكن ) ثمة مساحات في منظومة الزمن نتنازل عنها دون دراية منا, وبالرغم من أن اللحظات – كما قال إميل سيوران – هي التي ترفضنا ولا تمنحنا أي فرصة للتماهي معها, وفي خضم شعوذة الممكن قد نصل إلى ما ذهب إليه الفيلسوف الكوري المُعاصر (بيونغ تشول هان ) حيثُ يؤكد مستغرِباً التطابق شبه التام ما بين الحرية والعبودية في النظام الليبرالي وخاصة في ظل السلطة الرقمية, حيثُ يقول: ( هل يتجه العالم نحو عبودية رقمية طوعية؟) فهذه الفكرة تُماثل الممكن التقليدي, والناتج عن أجندات الخطاب السائد, حيث فقدَ العقل البشري معظم قدراته النقدية نتيجة النظام الذكوري والتفاوت الطبقي في معظم بقاع العالم , وجاءت الفردانية كخارطة طريق لخلق أجواء من المساواة, لكن النتائج كانت شبه كارثية على جوهر كينونتنا, فبات الكائن البشري غير اجتماعي, وهي السمة المحورية التي ارتكز عليها الإنسان في جل العصور الزمنية التي مر بها, هنا ثمة تحجيم للأسئلة الماورائية وهي الفضاءات التي تتأسس على ضوئها جوهر الكينونة العميقة. والقصة القصيرة جنس أدبي حديث ومُركب البنية, يحتوي على المشاعر الجياشة والعدسة العاقلة والواسعة الواثقة التي تلتقط أكثر من مشهد, وتطرح جُملة من القضايا الشائكة والمُتداخلة في ذات القيمة الزمنية, وبسيمائية مُتشعبة تخلق المزيد من الانزياحات في الزمن القرائي لدى القارئ المُعتدل. تأملات في عالم القاصة الصديقة المُدهشة مشلين بطرس عبر قصتها ( انفلات الزمن ) قراءة الحياة, وكل أسلوب في الكتابة بحاجة إلى فهم للوصول إلى ينابيعه الدافئة. وآلية السرد والنسيج اللغوي في عالم مشلين بطرس بحاجة ماسة إلى تفكيكية (جاك دريدا) للوصول إلى ينابيع الأفكار والمنظور الجمالي والقيمي, فهي تستمد أفكارها من بواطن السيمائية الطاعنة بالحضور, الملفوفة بالدهشة التاريخية حول ظلامية المصير. فهذه القاصة الأنيقة الصديقة مشلين بطرس من خلال قصتها المعنونة ( انفلات الزمن ) تُبدو كنحلةِ نشيطة سخية, تتنقل بين جذور الأفكار وأغصانها من جهة, وما بين الوعي واللاوعي, وتتفنن في نسج أنوال المشهد رغم تباعدها الزمني, وكذلك المكاني, هنا ثمة اشتغال رصين في تحديد ماهية الجهات الافتراضية والمسافات الزمكانية. لنقرأ القصة معاً: انفلات الزمن في الشرفة التي تطلّ على شارعٍ خالٍ إلا من سياراتٍ تنام على أكتاف أرصفة ملّت صمتها … جلستُ ووالدتي نتسامر في أحوال الناس، ونتساءل عن أخبار كورونا وجديدها من أزمة عالمية افتُعلت لمآرب شلل اقتصادي بالعالم أجمع … ضوء خافتٌ من هاتفي يشير إلى وصول رسالةٍ من ديستويفسكي يخبرني فيها: “أن الروح لن تشفى إلا بصحبة الأطفال” ما شدّتْ انتباهي تلك الشاحنة الغافية منذ الصباح تحت شرفتي، لكنني الآن أقف وأحدّق بها، وقد تسمّرت عيناي على لفّلوفة بيضاء بداخلها طفل صغير يغفو بأمان ويبتسم بسلام … إنّه طفل .. نعم إنه “بيبي” … هو متروكٌ منذ زمن ولا أحد في الشاحنة، سوف أحضره إلى هنا، قلتُ لوالدتي، وهُرعت إلى مدخل البناء … فوجئتُ بظلام دامس يحيط بالمكان جعلني أتلفت يمنة ويسارًا، متسائلةً أين أنا؟ لماذا تغير كل شيْ أين رحلت مقابس الإنارة؟ وأين أين … وكم من الزمن أسرتنا كورونا حتى غطت خيوط العنكبوت السقف؟ غيومٌ تتكاثف أمام الباب، ودخان يتصاعد دون شيء يشي بحريق سوى بركان من الزمن يغلي بين أضلعي … أبخرةٌ تتلاشى، وغيومٌ تتباعد وأنا في ذهولٍ تامٍ أمام باب وحده فُتح على مصراعيه، وأركضُ إلى الشاحنة صارخةً بأعلى صوتي توقف … توقف أصعد إليها وأحمل الطفل بين ذراعيّ صارخةً: إنها ابنتي … نعم هي ابنتي إلى أين تأخذونها؟ ينظر السائق إليّ مشدوهًا وقد قلب شفته السفلى إشارة بلهاء تؤكّد عدم معرفته بما حصل، يدير محرك المركبة ويرحل … أُفاجأ بأنني على شاطئ بحرٍ أمواجُه كنجومٍ تتلألأ من ضوء بدرٍ قرر أن يستحمّ الليلة في البحر … ألُقي نظرةً على البناء، لأتأكّد من أنني لا أحلم، فأجدني عند مدخل منزلي مازلتُ أقف والطفل بين ذراعيّ … إذًا متى جاء البحر إلى شارعنا، وكيف أصبح الرصيف شاطئًا، ومنذ متى ومتى ..؟ وتتراكض الأسئلة على درجات صعودي … تتلقف والدتي الطفل من بين يديّ وقد ملأ الحبور عينيها مؤكدةً: نعم هذه حفيدتي … هي ابنتكِ يا حبيبتي أفتح هاتفي كي ألتقط سيلفي، وإذ بصورة الطفل التي أرسلتَها لي منذ مدة تظهر أمامي على الشاشة وقد دوّنتَ تحتها انظري هذا هو الشقي الذي لا يدعني أنام … ياله من تشابه بين الطفلين لا بل هو نفس الطفل … إنها ابنتي التي وجدتُها توًا في الشاحنة … تقفز ماري كوري كالغزلان أمامي قائلةً: ماما ماما … باركي لي يا ماما، ها قد حصلتُ على جائزة نوبل للمرة الثانية في الكيمياء والفيزياء تأخذُ الهاتف من يدي وتقبلني مستطردةً: “إننا نخاف فقط ما نجهله، لا يوجد ما يخيفنا على الإطلاق بعد أن نفهمه ترافقني ماري إلى غرفتي حيث أنتَ تغفو أو لا تغفو، تقبلُني على جبيني هامسًا: إن قوةَ الفكر قادرةٌ على إحداث المرض والشفاء منه أضع خطًا تحت مقولة ابن سينا ، أغلقُ كتابي، وأبحرُ إلى تأمّل جديد. مشلين بطرس هنا سنستعين بفكرة قديمة جديدة قد تساعدنا في الوصول إلى ينابيع هذا الأسلوب الشيق في الكتابة من خلال هذا النص القصصي, والفكرة القائمة على خروج الروح من الجسد والتي تسمى الإسقاط النجمي, فعند تحرر الروح من أثقال الجسد تغدو سريعة التنقل ما بين فكي الكماشة أي الزمان والمكان من جهة, وضمن الزمن ذاته من جهة ثانية, ومن مكان إلى آخر بسرعة قد توازي سرعة الضوء, ففي روابي هذه القصة لمشلين بطرس ثمة انتقالات مُذهلة في هذا السياق “أن الروح لن تشفى إلا بصحبة الأطفال” هذه الحكمة تأتيها من الكاتب الروسي (ديستوفسكي) ومن ثم تطرح تداعيات جائحة فيروس كورونا والآثار المُدمرة للذات الإنسانية نتيجة التباعُد الاجتماعي, والتي تأتي في سياق الترهل الفظيع لماهية المشاعر الإنسانية كنتيجة للتطور المُذهل في الغرب وامتدادها إلى جميع بقاع العالم, فالفردانية خَلقتْ شروخاً مؤلمة في جوهر العلاقات الاجتماعية, وجاءت البدائل غير مسعفة لملء الفراغات التي أفرزتها الثورة الرقمية. (فوجئتُ بظلام دامس يحيط بالمكان جعلني أتلفت يمنة ويسارًا، متسائلةً أين أنا؟ لماذا تغير كل شيْ أين رحلت مقابس الإنارة؟ وأين أين … وكم من الزمن أسرتنا كورونا حتى غطت خيوط العنكبوت السقف؟) هنا ثمة إضاءة لتداعيات الحجر الصحي على ماهية العلاقات الاجتماعية من جهة, وعلى عمق الحركة الحياتية للكائن البشري, فعندما تم إلزامنا بالمكوث في منازلنا ثمة كسر تسربَ بهدوء إلى جوهر كينونتنا , والتي بدورها تبرمجت من خلال منظومة السلوكيات وعلى مساحات زمنية طويلة, فجاء الحظر ليحدث نوعاً من الانزلاقات في عمق الحركة لدى معظمنا. فعندما تبحث مشلين بطرس عن ( مقابس الإنارة ؟ وأين و… و حتى غطت خيوط العنكبوت السقف؟ ) هذا المشهد يُمثل نموذجاً للمرايا المحدبة التي تعكس جُل حيثيات الواقع الذي فُرض على العالم من خلال الحرب البيولوجية والمُتمثلة هنا بجائحة كورونا وتداعياتها على مختلف مفاصل الحياة. لننتقل بصحبة النحلة مشلين بطرس إلى فكرة أخرى, وهنا سنعرج إلى الرواق الفكري في سياق قصة ( انفلات الزمن ) – (إن قوةَ الفكر قادرةٌ على إحداث المرض والشفاء منه) مقولة لابن سينا تنتهي على ضوئها أحداث القصة , هنا ثمة تكثيف في ماهية أهمية الأفكار على جوهر كينونتنا بعيداً عن الزمكانية. لا بد من التشعبُ في تفسير أنواع وروائح الأشجار وثمارها والزهور في حديقة مشلين بطرس عبر هذا النسيج اللغوي والمشاهد المأخوذة عبر أبوابٍ شبه مُحكمة في دواخلها على مسرح الرؤى. ( انفلات الزمن ) نصّ قصصي مُدعم بأضواء الحداثة من جهة, وببصيرة منفتحة على الآخر المُكمل لجُل أركان منظومة الكينونة التي منها تنبثق بذور أجواء الحياة الدافئة. قصة ( انفلات الزمن ) من طينة الأعمال الأدبية الجاذبة والتي تمنح القارئ الشغوف مساحات فكرية تسمح ببراءة الطبيعة لمُعانقة أرواحنا المتعبة في مونولوج مُحكم التعابير ووارف الروائح الباردة حد الهزيمة الغارقة في دهاليز الغياب المحتوم. محمّد مجيد حسين. سوريا
خيمة روج آفا انقشع الظلام عن الليل في الأفق بزغ شمس لتقهر الإعاقة…. من نسيج الأحرف غزل جدار خيمة روج آفا لوحة فيسفسائية بقلم روادها أكتملت كدالية تتدلى منها العناقيد…. نجوم تتلألأ في سمائها يترنح كقوس قزح شلال متدفق…… بين المد والجزر يتكاثف حلم يفوق ترفرف في ثنايا الروح…. يشق عباب البحر لترسو على شاطئ خيمة روج آفا ناهدة محمد
المخطئة لا تلوموها….. هي المائة بعد تسع و تسعين مخطئاً أبناء النساء أتهموها………. حاكموها….. أدانوها…… بمائة ذنبٍ وذنب ليس لها إلّا ذنبٌ فيه ربما أخطأت خجلاً…. وجلاً…. فقراً…أوترهيباً ملثمون خطفوها اختبأوا تحت طرابيشهم السحرية وعباءاتهم الصوفية المزركشة يصلون لكن لمن لايعرفون يهرعون إلى المعابد يسكرون على صوت المآذن و أجراس الأديرة والكنائس يركضون إلى المصانع إلى المعامل يعبدون الخزائن يلملمون غبار الدولارات لكنها هي تدفع بمفردها ضريبة خطئها وذنوبهم وزكاة عباداتهم…………روحها (Bavê Metîn)
انا صائم … ؟! عشر سنوات .. و انا صائم عن رؤية من نزح من رحل من تشرد وعن .. زيارة قبر ابي الذي احتله الغرباء. وعن .. انواري الومضاء –وانا معتقل ..في ليالي الظلماء — لن نسامح من أذل من أهان من أساء . لن نسامح من قتل بسيف النصر من احرق الصراط تحت اجساد الابرياء .
عشر سنوات و انا صائم والصائم اولا يصوم عن .. ممارسة البغاء ومصافحة السفهاء ومعاشرة .. اهل الرياء والفحشاء و عن .. الكذب والسرقة والرزيلة والبغضاء وعن .. رفع السيف على رقاب الفقراء وعن اطلاق الرصاص في الليالي الرعناء . وانا صائم عن .. النوم مادام لي اخوة تنام في العراء ما دام لي اخوة تنام بلا عشاء ما دام لي اخوة جراحهم لم تتوقف عن نزف الدماء . انا صائم .. وقل : للذين يعلمون ولا يعلمون لا يكفي ان نكون صايمين عن الغذاء والماء لا يكفي ان نكون صايمين عن الحب وعيش الرخاء لا يكفي ان نكون صايمين والصايمون يمكرون ويمطرون علينا بالقذائف في هذه الأثناء . ** انا صائم .. والصيام .. اخلاص لله ووفاء وكيف لي ان افطر وفي شوارع بلادي تجري سيول دماء وعلى السحور امهات تنهمر بالبكاء وكيف لي ان اغمض عينيّ عن اعداء تنصب المشانق والحرائق من بغداد الى سيناء وفي روضتي الفيحاء وفي مدينتي الشهباء انا صائم عن .. حب طاهر ينتهي ..الى لقاء بلا جفاء انا صائم عن .. زيتونتي الخضراء وجرائدي وكتبي ودفاتري وقصائد ابتهالي بمن كنت اظنهم في يوم ما أشقاء . وعن ليالي سوداء عجفاء عرجاء لم تجلب الا الشقاء ***** ****** انا صائم عن .. الجلوس على الرمال واللعب بالامواج البيضاء عن قطف عناقيد العنب عن الهدوء والسكون في ليالي قمراء . انا صائم .. قل لي كيف ….؟! ومتى …؟! واين …؟! يصوم الشهداء انا صائم قل لي كيف ….؟! ومتى …؟! واين …؟! سنزرع … الزيتون سنقطف الفستق ونحصد الحمقاء انا صائم عن بلادي .. التي تفطر وتتسحر من دماء الشهداء . بقلمي : عصمت مصطفى أبو لاوند سورية
الصمت وخيالات الشوق كلما امتلأ وقتي بالصمت وأزير الشوق — تتهامس النار – والعزلة فأنا لست إلا واحدٌ — يضع تواقيعه في إحدى رسائله و أرسله إلى الخيال وألوذ بحلمي — علني ألقى بعض من طيفك لّكن — ما إن أركض وراء طيفك يلفني السراب فيحترق العمر في لحظاتٍ اؤسسُ كلّامًا – وأصدقه — فأنا بلحظة التأمل أصبح خارج الزمن لا أهاب الموت — والشعر — يأسرني انظر إلى قمري وأخمنه بدقة ثمة ما يهروُلُ — بداخلي من مشاعر — ؟ فلِقمري عذوبة نفس وإحساس يلمسني أقرأ رسائلي بعذوبة — وأنا أنسى متى كتبتها ، قد هرمت الروح — على عتبات الأنتظار وصباحاتي باتت تتأخر بالقدوم “ وحيطان غرفتي — أصبحت تعكس — صور وجهي الحزين فأعود إلى كتابة قصائدي التي لّا تنكتب —- محملة بحفيف أوراقي الهرمى ، و حفيف رسائلي — إلى البعيد – بوجهاتها الموصدة لّا يبرحني — هذا الإحساس بالخوف من الأمل الذي يسكنني و عالم آخر ينتظرني — ،؟ أميل إلى العزلة — لعله الأقرب لنفسي علني أجد ذاتي — فقد شاخ جسدي وأنا أتأمل سحر القمر البعيد —— Adhm Kalil
في حضرة الموت… اليوم التاريخ يعيد ذات المشهد في المستشفى جسد ممدد على السرير وكأنه جثة هامدة الجميع يراقبون من خلف النافذة ويبكي بشدة ويدعو بالشفاء وهي لم تجرؤ على الذهاب لأنها لن تقوى على رؤية ذلك المشهد مرة أخرى إن ذهبت ستعيش نفس اللحظة بالوجع والألم ومرارة الفقد في كل مرة كانت تقف أمام النافذة كانت روحها تحتضر ببطئ كان في المستشفى وكانت تعمل وفي استراحة الغداء ذهبت لرؤيته رغم إرهاقها وتعبها الشديد لم تكترث لذلك فهمها الوحيد أن تراه ولو من خلف النافذة على الرغم من أنها لا ترى سوى جسد ممدد على الفراش قررت في إحدى المرات أن تدخل إلى الغرفة وتحدثه حتى لو لم يسمعها أو يرد عليها وجلست بقربه وأمسكت أصابعه وقبلتها قبلة طويلة ثم نظرت إليه لم ترَ سوى عينين مفتوحتين أخبرته أشياء كثيرة لم تخبره بها أخبرته كم تحبه وكم يعني لها ولا تقوى على فراقه وبأنه السند الوحيد لها وحضنها الدافئ وهي تنتظر عودته بفارغ الصبر شدت على أصابعه وهي تحدق بعينيه وتريد احتضانه بقوة والبكاء بشدة لكنها حبست دموعها وقالت له سأعود إلى زيارتك غدا في نفس الوقت وسقطت من عينها دمعة على يده وبنفس الوقت سقطت من عينه دمعة أحرقت فؤادها وشعرت بشيء غريب لم تشعر بالراحة له قبلته وعادت إلى العمل وفي صباح اليوم التالي استيقظت وقلبها يؤلمها ذهبت إلى العمل باكرا وبدأت دقات قلبها تتسارع وكأن رصاصا طائشا يدخل في قلبها ويفتك جسدها النحيل اتصلت بصاحبة العمل وأخبرتها أن تأتي في الحال لأنها تريد أن تقدم استقالتها لأنها تشعر بأن شيئا ما سوف يحدث وأنها ليست مطمئنة وتريد الذهاب إلى المستشفى بسرعة حاولت صاحبة العمل أن تهدأ من روعها لكنها أجابتها والغصة بداخلها إنه يناديني لم تستطع أن تأتي بسرعة كونها في مكان بعيد وكأن الوقت قد توقف عقرب الدقائق لا يسير لم ترَ سوى عقرب الثواني فقط يسير ببطئ شديد ويحرقها معه وعندما عادت أعطتها المفاتيح وغادرت مسرعة وصلت المنزل وبدلت ثياب العمل وقررت الذهاب بسرعة ما إن فتحت الباب حتى رأت والدتها آتية منهارة لاقوة لها على السير أدركت عندها بأنها نواقيس الموت قد دقت لم تدرِِ ماذا تفعل أتبكي أم تصرخ لم ترَ نفسها سوى تحتضن والدتها وتقول لها رحمه الله وعند التشييع كان الجميع بإنتظاره أقيمت له جنازة كبيرة والورود كما يحب في كل مكان وقبل أن يخرجوه ويضعوه في الكفن طلبت أن تدخل وتراه كي تودعه الوداع الأخير لكنهم رفضوا خوفا عليها من الانهيار فأصرت أن تدخل وبالفعل دخلت الغرفة وكان ممددا على السرير وفوقه غطاء طلبت رفع الغطاء عن وجهه فرفضوا فقالت لهم أريد رؤية وجهه فرفعوا الغطاء كانت قبالته قالت في قلبها انه نائم ما أجمل هذا الوجه ولم تجد نفسها إلا بقربه اقتربت أكثر وقبلت جبينه وخرجت دون أن تنطق بأي كلمة أو تبدي ردة فعل لأن شيئا مابداخلها قد مات عندما نرمي حبات التراب فوق من نحب ندرك حينها كم هذه الحياة فانية لذلك…. سامحوا واغفروا واصفحوا اخلعوا ثياب البغض والكره والحقد جانباً وارتدوا ثياب المحبة والألفة والعطف بينكم ففي أي لحظة تدق أجراس الوداع وتعلن القلوب نزفها وألمها حزنها وعجزها في حضرة الموت… سلاف حسن
Bedewiya te sînor derbas kirine Tu gotin beranberî te Nema dikarin bi karê xwe rabin Tu helbestvan nikare pesnê te bide Ku karibin li ser caniya te mendehoş bibin Hemû gotin ketine temarê û razan e Hest û ramanên min jî Lê bedewê!! mirine û winda ne Derbirîna zimanê min Li hemberî te Mîna gundekî kavilkirî bê jiyan e Mîna buhareke hişk bê av û bê baran e Xweda te afirand Hemû bedewiya Afrînênerên xwe Di kesyata te û di bejn û bala te de Sazkirin û komkirin Te ji asta periyan berztir kir Lewma li ser te şer û ceng û halan e Çi qas gotin li ser te, bên gotin Helbet ev gotin bê mifa ne Nola te nayê dubarekirin Nayê afirandin Piştî te bedewî miriye Çimkî tu ayetek ji ayatên xwedan e Bavê Ronî
يوم الحرام الكذب لعنةٌ على البشرية و اللعنة تراها لا تطاقُ قتلوا و حرقوا و اغتصبوا و كذبوا و كذبوا ثم صدقوا بما كذبوا و رقصوا و شربوا كذب كأسهم الحرام و سكبوا بكؤوسهم الدماء المر وتقاسموا الكؤوس بذاك الطعم و المذاقُ و ذبحوا ثوب الأرض و الربيع و فرحوا بنصرهم و احتفلوا بتشريدهم للناس الفقراء و هللوا طويلاً وباعوا كل شيء و كتبوا بمناهج التعليم الكذب و الإجرامَ و النفاقُ و عندما صاروا على الدرب الضياع ضحكوا و هتفوا بيوم الرسوب و سكروا بثملهم و قالوا نحن أسياد هذا الزمان نحن القضاة و نحن الحكماء فإستغربت لأمري و تعجبت من طبع البشر المسيء و قلت يا أيها الحجر هل تعلم متى سقط منهم الشرف مع الدينُ و الأخلاقُ فأجاب الحجر مالك تشتكي من حقد الحاقدينَ أتغفل عنهم و هم في الشرك عابدون الميثاقً و قد ناموا سائرينَ بظلمنا و راحوا بنا يظلمون أرواحنا على الدرب الشاقُ قلت إني أدركت فاجعتي منذ زمن البعيد و لكني ظننت للتوبة فضيلة الرجوع لربما يسلكونها يوماً و قلت في نفسي ربما يرحمني الله من يومي الفتاك الحراقُ و قلت لهم مخاطباً بمدى السراب ويحكم يا أيها العابثون أتكذبون على الله بزيف إيمانكم أفلا تخشوه ألا تخافوه أم انكم بأمره لا تدركون مدى العقاب إذا الكافر كان بذنوبه غارقُ أفلا تتذكرون سطوكم و غزوكم لبلدي يوم هجرتم أهلي و بكى العواجز قبل الصغار فتناثرت أرواح الطيبين تبعثروا كحبات الرمل بغضب الرياح بمنفى غربتهم إولئك هم أهلي الطيبون ف سرقتم الدار و الماعز و الأبقار و صرتم تحملون بأيديكم الطناجر و الصحونُ و الأطباقُ و حطمتم بممتلكات الناس و أحرقتم الشجر و الأرزاقُ يوما جرحتم وجه السماء و بتم بها لا تشعرون ألا تتذكرون عقيدتكم الرذيلة ألا تعرفون أنتم من أي فصيلة هل نسيتم أصلكم الرديء و الغاية دائماً تبرر الوسيلة فكم سيفكم بالفسق و الفجور و الحرام ذواقُ و الحرام معابدكم تذهبون إليها تقبيلا يا للعار عليكم ألا تخجلون من الشيوخ و كبار القبيلة ألا تدركون رسالة الإسلام كم هي جميلة ألا تعرفون قد غضبَ منكم الله مع الرسول الكريم فكيف تنامون سعداء بظلمنا و يومكم بكم راقُ إن أهلي و قد فرشوا العراء بغبار لعنتهم وتعبت بدرب الرجوع الأحداقُ و ناموا مقهورين بدموعهم بداء علتهم و كثرت على درب الموت بيوت العزاء كيف لا إذا كان الأخ بالوطن منحرفٌ و مجرمٌ و فاسدٌ و حقيرٌ جبان و سراقُ بالله ما دامت للفاسدينَ مملكةٌ و لا طابت لهم مجالس الأسياد مهما نبحوا و لا بقيت عروش الشياطين بظلمها تحرق بصفحات التاريخ و الأوراقُ أيدوم الكفر بثوب السماء بعروتها و عدل الله منذ الأزل ساطعٌ براقُ فيا من كان سبب جرحي و ألمي يا من سرق مني لون الحياة و حلمي و غدا بظلمه يجول بنا بمحرقة السنين ويسقينا علقم بمر الأذواقُ قد سهى بغفلته يشتهي الفواحش و المعاصي حتى بات الدهر يشتكي منه من التعب و الإرهاقُ و يسوقه الشيطان كالحمير الأحمقِ بلا البصر و يا لعجبي ما أكثر الحمير في بلدي و كم بات الشيطان بالحمير بأيامنا هذا يساقُ للسلام وجهتنا و أخلاقنا هي الشرف و الدين و رحمة الأنسان و لنا بمحافل التاريخ عرشنا العظيم و إن شوهوا الأعداء صورنا و إن زوروا التاريخ و مزقوا هويتنا فنحن من سكبنا بكأس الأنسانية مكارم الطيب و الأخلاقُ و زرعنا في الشمس نور الحق و نحن أصحاب الجرح العميق نعيش بلا وطن نموت عشقاً بحب السلام و الأنسان و نشتهي و نتنفسُ رائحة و هواء الوطن و لتراب الوطن نحن كنا و مازلنا و سنبقى عشاقُ سنرجع يوماً و إن غدا الحلم يسهو للبعيد فالحق حقٌ و العدل يقول عدالة الله آتية مهما دعوا بسقوطنا أقزام الأشباحِ مهما اغتالتنا السهام و الرماح سنرجع يوماً مهما غدا السيف يذبح بالعناقُ سنرجع لذاك الدار لتلك الذكرى وسنقرأ صورة الفاتحة على قبور أمواتنا بدموعنا فعيوننا لباب الله لرحمته سَباقُ و عقيدتنا هي إسلامنا و إنسانيتنا نحن نقدسها و نفديها بدمائنا إسلامنا و كم ترانا لزمن محمد نحن نشتاقُ فتباً لعدو الأنسانية و البشرية تباً للظالمينَ و تباً لمن دعاه الشيطان فإستجاب له و مشى خلفه بخطى أرذال الرفاقُ مهما بكينا بغربتنا و مهما تغافلت عن كارثتنا ضمير العالم العاهر سنعود يوماً سنعود مهما طال بنا الجرحُ ل يذبحنا و مهما احترقنا و تعذبنا بنار الفراقُ سنعود من سقوط حاضرنا العاقُ و نتحرر من يومنا الحرام وتعود إبتسامتنا المقتولة و وجهنا يشرق نوره البراقُ يوم الحرام مصطفى محمد كبار 10/4/2021 حلب …….. سوريا
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.