
سأغير عنوان القصيدة
من أجل ثوبكَ الأبيض الزاهي
ولونكَ النقي كالياسمين
سأغير مزاجي
بعد أن تاه مني البيان
وأحطم مشاعر الصخور
إلى نهرٍ دافقٍ بالأماني
من وشمٍ على ظهري يحملُ اسمكَ
من رسمٍ على ألواحِ صدري
سأهواكَ حتى لا تتوهُ مني المعاني
ولا أتعثر في أولى خطواتي نحو قلبكَ
وأضل السبيل في حبكَ
لا… لن أوصد أبواب قلبي بالأقفال ..لا
سأغير الثياب والألوان والعطور
وأصبغ شعري بلونِ ليالي العراق الحالكةِ السواد
حتى لا أفقد من روحي آخر موطنٍ لعروبتي العذراء
وسأغير الأماكن
وسأفقد كُلَّ ذاكرتي في الوجود
ليبدأ معكَ الوجود
سأراكَ في عيني ملاكًا
وتراكَ عيون الأنام أجمل المخلوقات
بين الأرض والسماء تحلقُ كمَا الفراشات
وتعجز منكِ نفسي أن تلمس طرف الجناحين
يقولون للحب نهاية كمَا للعمر نهاية
وحُبي لكَ مخلدٌ بلا نهاية
كما الأهرامات ومعابد الكرنكَ الشامخات
كما أعمدة بعلبكَ المنتصبات للعُلَا نحو الآفاق
سأحفركَ في عظامي كما البتراء وأمنحكَ اسمي
وتكون ثائرًا في قلبي يطلبُ الحب والاشتياق
قد أخشى الفراق وضياع الأيام
وسرقة اللحظات
وأنكر محبتي
وكم أشتاق ولا أبوح بالإشتياق
وكُلُّ الحب عندي أماني معدودات
وأمانينا أنا وقلبي
أن تقرّعّ رُسلُ العشقِ الأجراس في سَمَاء بيروت
لتسمعها أعياد العراق في حزنها المكبوت
حتى ترى سوريا الأفراح ترقص في السماء
بلا نيران .. بلا دخان .. بلا موت .. بلا دمار
أو تستقر على رصيف قابس
في تونس الخضراء
دعْ الأجراس تُجَلَجَل من لبنان
فصداها في قلب مصر الكبير مسموع
دعها تبشر بالميلاد بعامٍ جديد
قادمٌ من مهدِ السلام
تتغنى بها الكنائس ومساجد الإيمان
حتى محراب قدس الأقداس
ينشدُ ترانيم السلام في أمان
دعْ صخرة الأقصى تُخبركَ
كم كانت الأماني عظيمة في التلاقي !!
وكم صَالَ وَجَالَ الحبُّ في كَفرِ قاسم !!
حائراً بين هوية الإستيطان والأصل الباقي
كم عانقنا الأحلام بالآمال !!
وأزهرنا الأرض بالوئام
كان حب الجمال إبداع
واليوم بدعة وضلال
حبي لكَ باقٍ
تشرعهُ الأديان في قلوب الأنام
فقلبكَ سلام … وحبكَ سلام
وشوقي إليكَ سلام
حتى ضلال الحب فيكَ سلام
يا خطيئتي الكبرى التي أنشدُ بها الغفران من رب السلام
يا حبيبي الأشدّ وسامة في الأرض
والأرق طيفًا بين العباد
حبيبي الأنيق الرشيق
بعطرِ الياسمين يشدو ويطير
بحضوركَ الخلاّب
يُزهر الربيع في البساتين
بلمسِ الأرواح
نعانق أطراف الفضاء
نكون نجومًا لكُلِّ سماء
وأقمارًا لكلِّ ظلام
تعالَ حبيبي
فلا ترهقني بطول المسافات
ما بين حدودٍ وأشواكٍ
وأوامر وأعرافٍ
تعالَ تخطى معي حاجز الخوف من الجدران
وكنْ طيفًا يسكن في المكان
رفيقًا كظلي لا بل ظلي
تعالَ ولا تكنْ وجعي
لا تكنْ حياتي التي تاهت وسط الزحام
لا تكنْ كأحلامي التي كسرتها أيادي الأنام
ولا زفير أنفاسٍ هجرَ وغادرَ شهيق أنفاسي
لا تكن زيفًا أرهقني بالعزفِ على عود بلا اوتار
أو كان كالناي بلا نغمٍ يستصرخُ من الآلام
لا تكن كروحي التي نبذتني
واستقرتْ في وطن ليس بوطن
لا تكنْ كقلمي المكبوت على طول الزمن
كنْ حبيبي الأبدي
وأنسى
كم خذلتنا أفكارنا في المتاهات
ما بين ما مضى وما هو آت
كمْ أرهقتنا النزاعات على هذا وذاك !!
وكمْ جعلتنا الشكوك غرباء !!
تعالَ حبيبي
أنجو بكَ وتنجو بي
نبني معًا
صرحًا شامخًا من حبِ وحنان
دعنا نلتقي في منتصف المسافات
نتقاسم الحياة ونرضى بالانصاف
حتى تكون عندي وأكون عندكَ
شيئًا جميلاً يسير في الوجدان
سوزان_البربري
