
أهٍ على الوقت الضيق، بِضعُ دقائق متبقية على بدأ الامتحان.
انظر لكوب الشاي وعيناي تكاد أن تدمع لفراقها
: يا عزيزتي لم يعد هناك مُتسع من الوقت لإكمالك، الوداع.
انهضُ متجهاً نحو السلالم فأصعد درجةً درجة، لكن شيءٌ مرير يحصل لي
السلالم تلتف حولي والجدران كذلك
اردِدُ في نفسي
لا…لا…ليس الآن أيها الصداع الغبي ألا تعلم ما ينتظرني هناك خلف هذه السلالم
أستند بالجدار وأصعد حتى أصل، بدأ الامتحان وأحاطت بي زوبعة نسيانٍ جعلتني أنسى رقمي الجامعي حتى!
ولك أنت تتخيل كيف لا أنسى ما حفظته للإمتحان!
أشار أحد المراقبين بصوتهِ العال ليعلن عن بدأ آخر امتحان
ولا زلت أنا بداومة النسيان تلك
أرفع رأسي عن تلك الورقة المحشوة بالأسئلة المعقدة وكأني أمام قطعة شطرنج لابد من التمهل والتفكر قبل إتخاذي للخطوة تلو الأخرى
فتاةٌ غريبة ودودة تحجز مقعداً أمامي ولكنها كانت قلقة أكثرَ مني، ذلك دفعني إلى أن أزيد قليلاً من همتها ولو ببعض كلمات بسيطة
عدت إلى ورقتي وبحثت عن طريقةٍ تنجيني من هذا الأمر
ماهي لحظاتٌ وأنا ابدأ بتفكيك الشيفرة المختبئة خلف هذه الأحرف والجُمل …
بعد مرور أربعون دقيقة من صوته المرتفع والذي طال طيلة الأربعون دقيقة، إنتهيت الآن والحمدلله.
خرجت بين إبتسامةٍ عارمة ودمعةٍ حارقة خارقة
إحداها لإنتهاء الحرب بيني وبين المواد بخير
والثانيةُ لِما أشعر به من وجع في قدمي.
الآن الآن وقتٌ كي أكمل تلذذي بكوب الشاي خاصتي
ها قد عدت إليكِ، لا أخونك مهما حل بيننا من هذه السويعات البائسة .
كوبٌ سفريٌ محمرٌ دافئ يتسرب من فاهي مروراً بحنجرتي الصدئة وصولاٌ لبيتها ومن ثم تأخذ بتعميم مفعولها الراق على أنحاء جسمي .
أحمل نفسي وأجر قدمي خلفي عليّ أصل إلى البيت قريباً ولكن أين البيت مني الآن
فوق السبعون كيلو متراً يحل بيننا .
وجوه الطلبة بين شؤمٍ وبين خير لكلِ وجهٍ قصةٌ مخبئة خلف جدارن القلب ولكن المفضوحة هي العين إذ تقول ما لا يقال
وكأنها تترجم كُتل الكلمات المكبوحة في القلب لترسمها على ظاهر جسدي وتعلنها للجمع معلنةً الإفصاح عن كل ما خبئته طيلة هذا الوقت وإهدار جُل ما بذلته من طاقة لأستر نفسي عن أعين الناس.
سعد هاني حسين.
