عندما أرغبُ:الشاعر:عصمت مصطفى ابو لاوند

عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أذهب عميقاً
إلى هناك
إلى جرحي
و أعطيه ما يحتاج من الدماء
و أقول له :
القوة العظيمة للحب قادمة
عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أبدأُ بالبحث عن نفسي
و عندما يصعب العثور علي
أعلن مكافأةً
لمن يجدني ..؟!
و في كل مرة
يأتي روحي
و يرشدني إلي
فينال .. الحب الأكبر مني
عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أضع العقل
في وضعية التشغيل
و أكبس على زر
تفعيل الوعي
و شيئاً
فشيئاً
يسقط الحجاب عن النسيان
و تبدأ أيقونة الذاكرة
بالإنطلاق
بصرخة الحرية
عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أقفُ على تل روحي
و أستمتعُ
بالنظر إلى قلبي
بين اللهيب
حتى يولد
كل طاقات الإثارة و الشغف
على سرير الحب
عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أنظرُ إليكم
فأجدُ بين تجاعيد وجوهكم
حروفي
فأنفخ في الدواليب
فتسير كلماتي
على سطور أوراقي
صعوداً و نزولاً
فتأتي قصيدتي
حسب حال
الشعب
و حسب حال
الزمان والمكان
و حسب حال
الحب الإنساني العالمي
عندما أرغبُ
في كتابة القصيدة
أبحثُ عنها
و عندما ألتقي بها
يتلعثم لساني
و تقع كلماتي
من أعلى هاوية
في فمي
و تنتثر حروفي
في حدائق صدرها
كأزهار الربيع
تعقيب :
هناك بعض الناس تعتقد بأنه بمجرد أن يضغط الشاعر على دماغه يخرج الحروف و الكلمات و يترتب في قصائد
والبعض الآخر يعتقد بأنه بمجرد أن يعصر الشاعر شفتيه فيمطر القبل ، أو ينز عسل
و بمجرد أن يفتح نوافذ قلبه تطير عصافير الحب
و بمجرد أن ينظر إلى القمر أو الشمس فيأتي إليه خيوط الضوء و ينسج له أجمل ثوب لكلماته العارية و أجمل حذاء لحروفه الحافية
إن كتابة الشعر ، ليس بالعمل السهل ..
و أن الشاعر كسائر الناس يمر بأحداث و ظروف قد تكون حزينة أو مفرحة وتتراكم هذه المفردات في الذاكرة الداخلية
و مع خاصية الخاصة بالشاعر وهي التنقل بالعقل إلى الوعي على حصان الروح و لتميزه بقدرات خوض المعارك نتيجة لإكتساب مهارات معرفية ، وثقافة حسية و شعورية ، و لأنه يجهز قلبه و عقله بأحواض و أصص ورد و يملئها بتراب أرضه ، ويعرف عندها الزهرة التي تناسب أرضه ، و الفرسان الذين يستطيعون خوض المعارك على هذه الأرض الوعرة أو القاحلة ، و النهر الذي يبكي عذرية موسيقاه ، و الجبل الذي يتحمل برد الشتاء و حر الصيف .. كل هذه الطاقات تولد لديه الحالة الأبداعية و ينتقل به بين الأبعاد النفسية و السلوكية و الحسية إلى أبعاد إنسانية مسطرة بحب غير مشروط و بحرية أصيلة في التعبير و التغيير .. و الدفاع و الهجوم حسب متطلبات المعركة و حسب قابلية أرضه على النمو و الإزدهار .
الشاعر بإختصار ..
كتلك الزهرة التي ترفع رأسها و تقف قبالة الشمس و تنظر إليها بتحدي و إصرار و عزيمة على الرغم من معرفتها بأن شعاعها المحرق ستأتي بأجلها ، و مع ذلك لن ترضى أن تنظر إلى الخلف ولن تقبل أن تخفي رأسها في سواد ظلها البارد و المخيف .
بقلمي :
الشاعر عصمت مصطفى
أبو لاوند
سورية

نُشر بواسطة مجلة خيمة الأدب في روج افا

كاتب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ