
قال: وصلتني رسالة نصية من رقمٍ مجهول وأنا في عملي، فلم ألقي لها بالاً حتى عدت للمنزل.
ثم فتحتها وأصعق من الكلمات المركونة في هذه الرسالة وبحوزتها صورة قديمة للغاية، حيث كتبت فيها:
” السلام عليكم
بعد وفاة والدي وأنا أنقب في أغراضه لأسترجع ذكرياته، وجدت هذه الصورة تجمع بينه وبين شخصٍ لا أعرفه وبظهرها كَتب لي يا بني إن أحتجت لأي مساعدة أو ضاقت بك السبل فاتصل على هذا الرقم فأنه لن يخيبك، فقد عاش مع والدك أطيب الأيام”
وأنا أقرأ هذه الرسالة تلاشى العالم من حولي وحُشرت بين أحرفها وعبقها وذكرياتها التي عشتها مع أفضل شخص على الإطلاق شخصٌ كان هديةً ربانية لي ولكن لم أحسن التصرف معها، فهرعت أسأل وأتصل عن عنوان الرقم حتى وصلت
دخلت المنزل وجلست في المكتبة الخاصة به، والأمر الغريب نفس الصورة التي ضمن الرسالة معلقة على جدران الغرفة
حملتها والدمع يجري على أيامٍ ربما تعاد في حياةٍ أخرى، مكتوب خلفها
” وأخيراً أتيت، إنتظرت هذه اللحظة طيلة السبع السنوات الفائتة وأنا أعلم ما تشعر به، يا صديقي لا تحزن فقد كان ما كان وأنا سامحتك منذ ذلك الوقت ولكن أردتك أن تأتي ولم تأتي حتى فاتنا الأوان ويا ليتني لم أنتظر، الآن سأرقد مرتاحاً وأنت عش من أجلي بسلام وهذا ولدي وحقق حلمي بحسن تربيته وذلك تجده في الرف الرابع من المكتبة تجد دفتراً دونته سابقاً هو زهريٌ قديم.
وفقك الله يا صديقي
أحبك وأنتظرك لأشبع منك في هذه الدنيا
صديقك المخلص”
بكيت ثم بكيت ثم بكيت نادماً على لحظة كانت كفيلة لأعيش حياتي مع الشخص المناسب ولله ما كان.
#سعد_هاني_حسين
