
.. و تستمر المجزرة ؟!
أرقد بسلام ٍ ..
في هذا الليل
الذي ينخر فيه
سوس القلق و الخوف
حتى العظام
لا يمكن
للجسد أن يجد
الراحة في النوم
-1-
في عام ١٩٩٢
توفي لي كناري
و كُسِرَ جنحاً
من جناحي
وقلتُ في نفسي
كيف سأخبر الله
هذا الخبر المحزن
وناديتُ
ستبقى .. يا صديقي
مبهجاً في ذاكرتي ..
ولا تخف
سيكون هناك
عوالم أخرى للغناء
-2-
في عام ١٩٨٧
كانت تجربتي الأولى
مع النبيذ ..
لقد نظرتُ
إلى الزجاجة ِ
حتى ذابتْ
قطعة الثلج
بين شفتي
حتى إجتاز الضوء
ذاك الحزن البللوري
-3-
في عام ١٩٩٥
كانت أول معركة لي
مع الدموع
وأعتقدتُ
أن عيناي
تخزن قصص عزيز نيسين
خلف قضبان الهدب
وتلاحق قصائد ناظم حكمت
على سكة القطار
-4-
في عام ١٩٧٧
كانت أول إنطلاقة لي
في شوارع مدينتي
وكنت أتدرب بصعوبة ٍ
على المشي
وعلى تهجئة الحروف
حتى ذابت كلماتي
في الضحك و الضجيج
في زمن ٍ يحاصره الغموض
من كل الجهات
-5-
وفي عام ١٩٨٩
كانت أول زيارة لي
مع والدي
إلى حديقة الحيوانات في حرستا
و رأيتُ النمر
يفتح فمه
و يرفع رأسه
و يبعثُ أنيناً
يذكرني بقول زرادشت
( إذا شاخت النمور ، إن القرود ستلعب دور الملك في الغابة )
فسأل : والدي
لما هذا القفص فارغ ؟
فرد الحارس ..
كان فيه نورس جريح
وقد توفي
فقلت : يا والدي
هو الآخر سيجد له
في عوالم أخرى
شاطئاً دافئاً
يزعق عليه ..
-6-
في عام ٢٠٢٠
صرخ الفيس بوك في وجهي
وقال :
أنت أرتكبت خطأ لا يغتفر
بإنتعالك حذاء رخيص
وملابس ممزقة
فقلتُ ..
لا تغضب
لقد كنت في سباق
مع الحزن والألم ..
و قد منيتُ بخسارة
لا يمكن أن تعوض
( توفيت والدتي ).
-7-
في عام ١٩٩٧
كان قلبي
يبتكرُ
أول تقنية ٍ للحب
وكانت أولى منتوجاتي
طفلتي ليلاف
تعصر شفتيها
وتنادي .. با .. با ..
.. ما .. ما ..
-8-
في عام ١٩٩٩
وحسب النظام التكنولوجي المدمر
عادت جفوني
لتحويل الدموع
إلى قصائد
وحسب النظام البيولوجي المعمر
عادت رموشي
إلى نثر حروفي
في حدائق الربيع
-9-
في عام ٢٠٠٥
علمتُ
أن الخلايا السرطانية
بأمكانها الحصول
على سترات ودروع قوية
كالحديد
وبأمكانها السفر
من البروستات
إلى كافة أنحاء الجسم
و أن الموت
قد أرتدى طاقية الإخفاء
و سرق كنزاً من كبدي
(توفي والدي ) .
-10-
في عام ٢٠١٢
أكتشفتُ
بأن الحب
أشبه بإطلاق الإلكترونات
في الفضاء الداخلي
بين الذرات
في عمق العمق
أشبه ببناء دار
للحكمة والأمل والسلام ..
بقلمي : عصمت مصطفى
أبو لاوند
سورية
