كن أبن اللحظة :بقلم : نور شوقي كوراني

(كن أبن اللحظة)
نبتة الريحان تعيش شهورا
ولا تفكر أنها كانت بذرة لكنها تعي أن أزهارها ستتحول إلى بذور
ومتأكدة أنها سوف تزرع من جديد .
الخنزير مهما نظف وتجمل يعلم أنه غير محترم ولن يصل إلى مستوى قدر واحترام الأسد
لكنه متكيف باللحظة التي يمرغ جسده بالغائط
ويعلم أن هناك من سيشتريه ويهتم به ويستفاد منه
ولا يركز على ما كان عليه
فالطبيعة والغريزه توجهان
الكائنات الحية بما يتوجب عليهم دون التفكير باللحظة التي تمر
باستثناء الإنسان
اجمل كائنات الأرض
خليفة الله على الأرض
فيه نفحة من روح الله
كرمه الله بالعقل
خلقه بأحسن تقويم
رغم إنه كائن معقد
لكنه قابل للتطور والتقدم
لا يشبه بسلوكه أي كائن
ولا يخضع لقوانين الطبيعة
ولا يسير بالغريزة
بيد أنه أسير
معتقداته
قناعاته
سلوكه
طباعه
مبادئه
قيمه
قد يكون ذلك جميلا
لكنه أسير ماضيه أيضا
ولا يمت للحظة التي هو فيه بشيء
ودوام الخوف من المستقبل
التغير
المواجهة
طلب الحق
يعيش صراعات وحروب
خاضها منذ زمن وخسر فيها
يعيد سيناريوهات تلك الخسائر
يبدل الأدوار
يحاول تغيير الأحداث
فقط كي يقتنع أنه المنتصر
لا يستطيع التحرر من سطوة
أفكاره
الحوار الدائر في داخله
مشاعره الهرمة
الانفكاك من اللحظة التي مرت ولن تعود
يخاف من كل شيء
من النقد
من ذاته الأمارة بالسوء
من بيئته
من اللحظة القادمة
من معايير وقوانين مجتمعه
من رهبة العادات والتقاليد
يخاف أن يقرأ
يخاف من حقيقته
يخاف أن يضحك
يخاف أن يرقص
يخاف أن يغازل
يخاف أن يحب ذاته
يخاف أن تتركه
الحبيبة
الصديق
الوالدين
الإبن
يخاف من التمييز
يخاف من النجاح
يخاف الخروج من وهم
دائرة الراحة التي فيها
يخاف الجن
يخاف الشياطين
يخاف الموت
يخاف المرض
يخاف الشيخوخة
يخاف مواجهة أخطائه
يخاف الاعتراف بأخطائه
لكنه ممثل بارع
يمثل دور المتشافي وهو مريض
يمثل دور الناجح وهو مطرود من حلبة النجاح
يمثل دور المثقف وهو أمي
يمثل دور البطل وهو مهزوم
يمثل دور الداعية وهو منافق
يمثل دور الملحد وهو في ذروة التضرع لله
يمثل دور الجرئ وهو جبان
يمثل دور القائد ويبحث عن من يقوده
يمثل دور الفحل وهو يقارن نفسه بفحولة القطط الموسمية
يمثل دور النزيه وهو يمارس كل أشكال الاحتيال
يشجب ويندد ويعترض
وهو موافق ضمنيا على كل القرارات والسياسات التي تمارس بحقه
لم يتعود على الصيد في المياه الصافيه
ولو كانت صافية سيعكرها
انتهج مدارس غريبة
الدكتاتورية
السطوة
الظلم بكل أشكاله
محاربة الحرية
الانبطاحية
الانتهازية
الوصولية
متشدد في معتقداته
إلى حد التطرف
مساوم على حقوقه
إلى درجة التخاذل
ديك صياح على مزابل الغير
بوق في الوطنية والقومية
خدوم إلى حد التفاعل
مع من يغتصبه وينتهكه
هي انتظر ….
هل تقصد كل البشر ؟.
لا يا صديقي
أنا أقصد ٩٠% ممن لا يعيشون اللحظة ومرتبطين بماضيهم
أقصد كل إنسان يرفع شعار
أنا جائع ويتسول اللقمة
كل إنسان يرى حقوقه مهضومة ولا يثور
كل إنسان لا يستطيع تحقيق ما يريد ويتحجج بأسباب واهية
كل منافق يؤمن كسرة الخبز وهو يعتلي أكتاف الغير
كل من انحنى كي يركب الغير ظهره
كل ديوث يلبس ثوب العفة
كل من يهرب للامام
كل من يحلم في الظل
كل من تخاذل بحقوق شعبه
كل من لم يؤمن بالقوة الموجودة في داخله
كل من لم يؤمن بوجود الخالق
كل من يقارن نفسه مع الغير
كل من لا يحاول كسب الثقة بالنفس
كل من تقديره الذاتي تحت الصفر
كل من يتسول الاحترام والقيمة من الغير
كل من يحاول إيذاء شعبه
يحاول ممارسة الطغيان بشعبه
يحاول منع الهواء عن شعبه
وفي نفس الوقت هو خادم أمين للغير ولديه الاستعداد أن يقيم حفلات الهولوكوست من أجل بقائه
وأيضا لديه الاستعداد أن يكون قوادا لإناثه
لكل من نسي أنه ضيف على مسرح الحياة وسيفنى
نور شوقي كوراني

نُشر بواسطة مجلة خيمة الأدب في روج افا

كاتب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ