لوجهك الندى:الشاعر:ماجد المحمد

لوجهكِ الندى
وضوء القمر
وأول اقتطاف المواسم
والثمر
وظلال البيوت العتيقة،
بيوت الطوب والحجر ،
وأفياء دوحات الشجر
وها هي أحلامي
يروادها الليل
وتطغو سقر
في محيطي
أطيلي المكوث ياصديقتي
بوجودك البهي
يخضل عيشي
وتشرق شمسي
غيمات رسمكِ
ستهطل غدقاً وفيراً
على صحراء روحي
ستزهر أنحائي
وتتورد ضفافي
بعد أن تيبست أوردتي
وشارف قلبي على التوقف
أعيدي لي نبضاته
كوني لي وطن
بعد أن تمزق الوطن
أعيدي لِيَ الحياة !
…………………..
… ماجد المحمد…

ثورة غزل:الشاعر:سلام زهراب

/ثورةُ غَزل/

مُذْ لمحتُ ضفيرتيها
ذهباً يتطايرُ
أعلنتُ على العشقِ
ثوره ْ!!
هاجَ الشِّعرُ
وغفَتْ على عتبة أحداقِها مُفرداتُ
تساقطت لبياضِ خدِّها ثلوجٌ
وتناسقَتْ في الأبياتِ كلماتُ
نامت على الوجنَتينِ مشاعِرٌ هادِئةٌ
وفاضَ الخيالُ
لا النيلُ نِدٌّ لهُ
لا ..
ولا يُضاهيهِ فُراتُ
هَمسَ المعنى في أذنِ القافيةِ
فهاجَتْ راقِصةً على خَدّها حروفٌ
وغارت شِفاهٌ ووجناتُ
غدَا اللحنُ بالعطايا يجودُ ..
فبدأ بالتمايل اللثمُ والتقبيلُ
مذْ فاحَ..
بجوارِ أنفي
عِطرُ عَفافِها
استيقظَ باكياً الليلُ
وأعلن فؤادي على الحبّ..
حربا ..
غزا النثرُ ترائِبَ السّطرِ
ودارت معركةٌ!!
لا مُشابهٌ لها ولا مثيلُ
ونزلَ السّجعُ جِوارَ الفاصلةِ ..
فبدأ حديث الفرح يعلو
واختفَتْ عبراتُ
غادرَ الواقِعُ سُورَ مَدينتِنا
فرحبنا بِعاطفةٍ
لهيبُها خصَلاتُ ..
✍ سلام زهراب

مقالة اجتماعية القهر النفسي للمرأة :الكاتبة أمل شيخموس

الأديبة الروائية
أمل شيخموس// سوريا
نص سردي وصفي تشخيصي لحالة إنسانية …
القهر النفسي …للمرأة

لم يكن لديها أي حق من الحقوق المشروعة كانت تقاسي من حكمٍ جائر وزوجٍ لا يعي سوى تحطيمها لإعلاء شأن ذكوريته من خلال الإعتداء اللفظي عليها والجسدي و النفسي والمعنوي ، الضغط يتزايد والأطفال يتقزمون لا رأي لهم فيما يحدث هم لم يختاروا أباً لهم بهذه الطريقة ولا أماً كانوا نتيجة تلاقحٍ جسديٍّ ” الضحايا ” الزوجة لم تعد تحتمل إنفجرت ، في // العصر الجاهلي// حيث لا دين يحميها ولا قانون ولا أهل يسمعونها لقد باعوها كالسلعة لهذا الرجل الذي يتمتع بأدنى صفات إنسانية أو جمالية ، مظهرية لا أخلاقية ولا . . وهي الحسناء في قمة الرقة والأنوثة الحساسية الفائقة تبتلع كل هذا الجور داخل ذاك الجحر تتصور في سريرتها لو أنها تزوجت قنفذاً أو جُرذاً ما أهانها هكذا !! و لما عضها ولا غرز شوكهُ في جسدها الطري الذي خلقه الله لحكمةٍ ” الحمل والولادة ” بدت وحيدة مع آلامها وما ألمَّ بها من مصابٍ أليم فوق الطاقة البشرية حتى غدت خلاياها تتمزق ، ومنها ما يتفجر والاُعضاء الداخلية تتكسر كل مافيها ينهار !! لم يكن لديها سوى جارة تشتكي إليها سوء حالها ، جسدها يذوي حتى بدأ خصرها أشبه بالنملة هي ذات الشعر النحاسي الأقرب للبرتقال المتوهج تشعر وكأنك تشاهدُ بجعة رقيقة في حفلة موسيقية تتراقص على أعذب الألحان على صفحة البحيرة تحت أشعة القمر المعجب بها الخجول الوجنتين و هو يطالعها من السماء ، فيزدادُ غزارةً ووهجاً وهي تزدادُ نحولاً وتذوب ، تذوي لا مفرج !! ولا مهرب من عذاباتها لقد حملت الكثير من التوابيت في باطنها كفنت الكبد لأنه لم يعد صالحاً لتصفية السموم ، كما الطحال و الكليتين !! ضَعُفَ النظر و ساء الحال أكثر بمرور الوقت لا سلطة تحميها ولا هم يخزنون !! لا دين ولا أهل ولا قانون !! فقط جارة مسكينة سمينة ذات شعر قصير ترتدي أثواباً باهتة رثة تفاحية تبجر لونها مع السنين هنا في هذا العصر لا حقوق المرأة انه ” العصر الجاهلي ” !! لا حقوق للمرأة في عودة الجاهلية البغيضة إلى المجتمع
تفاجأت الجارة بجارتها البجعة المسكينة التي دلفت الدار وجلست تقتاتُ الكتاب و تقضم كل ما تراءى لها وتمكنت منه تبتلع السكاكين والأوراق كما تنخفضُ لتشرب من بقعةِ الماء المنسكب في قاع الردهة لا تنبسُ ببنت شفة إنما تقرض و تبتلع الأدوات المتاحة في المكان أمامها فزعت الحارة من هول المشهد !!!! إذ أن البجعة إنهارت وتحولت إلى وحش يلتهم كل شيء !!! من القهر ” العجز ” هو الذي دفعها لهذا !! لا سلطة ولا دين ولا قانون لا أحد لا مجيب ، انفجرت الزوجة لتتحول إلى وحشٍ ينتقم من ذاته يلتهم كل شيء كما إلتهمت وتشربت كل ذاك القهر الذي إعتمل في أعماقها كما لم يعتملهُ أي شيء ولو كان كيماوياً لكان أرحم لم يتبقَ فيها شيء !!! هلعت الجارة ولم تصدق عينيها اللتين كانتا في اتساع تام من الهول قفزت إلى فناء الحوش تجري لتخبرَ أحدهم بالمصاب !!! اصطدمت برجلين من جيرانها والثالث لحقهم ليروا البجعة جثةً هامدةً !!! مفارقة للأنفاس منتهية أخيراً فاضت الروح إلى بارئها أرحم من البشر الذين لم تجد لديهم الشفقة ولا أدنى مسكة من الرحمة !!! وحوش !!! أسرع أحد أولئك الرجال إلى زوجها النائم بسلام في فراشهِ المتدثر بملاءة بيضاء كالعريس فانيلا بيضاء ، وبيجاما ناصعة النظافة تشوبها خطوط سماوية زرقاء اللون رفع الملاءة من على رأسه ليفرحَ بخبر الخير أن زوجتهُ قد فارقت الحياة / انطفأت/ إلى الأبد وأخيراً تمَّ الفوزُ والمراد قتلها قهراً وآتت النتائجُ أوكلها ، بدت أسنانهُ تنفرج ، فمهُ الكبير يعرضُ صفاً من الانياب الحادة العريضة وسط فرحتهِ الغامرة سوف يبتاع المزيد من السبايا والجواري ، هنَّ متوفرات بالنقود إنهنًّ مجرد “سلعة ” تباع وتشرى
نشكرُ الله ونحمده أننا في ظل مكارم الأخلاق التي حثنا عليها الإسلام نعيش
” المرأة ” رزق من الله ، ونعمة مقدرة ومكرمة . . إنها المؤتمنة على دوام الإنسانية و تسهم إسهاماً فعالاً في تطوير المجتمع و ازدهاره . . و . . و . .
بقلم الروائية
امل شيخموس

لعبة القدر :الشاعرة ناهدة محمد

لعبة القدر

سقط الحب…
بين الحاضر والماضي
لاشيئ في القاعة
الأنتظار…
سوى نسيم الغدر
لف حول خاصرته
ذكرى يشدهُ
على أغصان قلبهُ…
كلمات عالقة
ترفرف شوقاً
تتأرجح فيها الحياة…
يعدو خلف سراب
يلاحقهُ أشباح الحب
جرح نازف لا يندمل
صدى وجع قلبهُ
ينادي للقلب…
تتزاحم فيها المواجع
يبوح للقمر اوجاعه
ذكرى سوداء
لا يمحيها الزمن

ناهدة محمد

رسالة نصية من رقم مجهول:الكاتب سعد هاني حسين

قال: وصلتني رسالة نصية من رقمٍ مجهول وأنا في عملي، فلم ألقي لها بالاً حتى عدت للمنزل.
ثم فتحتها وأصعق من الكلمات المركونة في هذه الرسالة وبحوزتها صورة قديمة للغاية، حيث كتبت فيها:
” السلام عليكم
بعد وفاة والدي وأنا أنقب في أغراضه لأسترجع ذكرياته، وجدت هذه الصورة تجمع بينه وبين شخصٍ لا أعرفه وبظهرها كَتب لي يا بني إن أحتجت لأي مساعدة أو ضاقت بك السبل فاتصل على هذا الرقم فأنه لن يخيبك، فقد عاش مع والدك أطيب الأيام”
وأنا أقرأ هذه الرسالة تلاشى العالم من حولي وحُشرت بين أحرفها وعبقها وذكرياتها التي عشتها مع أفضل شخص على الإطلاق شخصٌ كان هديةً ربانية لي ولكن لم أحسن التصرف معها، فهرعت أسأل وأتصل عن عنوان الرقم حتى وصلت
دخلت المنزل وجلست في المكتبة الخاصة به، والأمر الغريب نفس الصورة التي ضمن الرسالة معلقة على جدران الغرفة
حملتها والدمع يجري على أيامٍ ربما تعاد في حياةٍ أخرى، مكتوب خلفها
” وأخيراً أتيت، إنتظرت هذه اللحظة طيلة السبع السنوات الفائتة وأنا أعلم ما تشعر به، يا صديقي لا تحزن فقد كان ما كان وأنا سامحتك منذ ذلك الوقت ولكن أردتك أن تأتي ولم تأتي حتى فاتنا الأوان ويا ليتني لم أنتظر، الآن سأرقد مرتاحاً وأنت عش من أجلي بسلام وهذا ولدي وحقق حلمي بحسن تربيته وذلك تجده في الرف الرابع من المكتبة تجد دفتراً دونته سابقاً هو زهريٌ قديم.
وفقك الله يا صديقي
أحبك وأنتظرك لأشبع منك في هذه الدنيا
صديقك المخلص”

بكيت ثم بكيت ثم بكيت نادماً على لحظة كانت كفيلة لأعيش حياتي مع الشخص المناسب ولله ما كان.

#سعد_هاني_حسين

حكم وأمثال:الكاتب والشاعر: حاجم موسى

أسعد الله صباحكم أحبابنا الكرام وأهلاً
بكم في زاوية حكم وأمثال ومثلنا لهذا
اليوم هو: (من الذي يسبقك إذا كنت تجري وحدك)؟..
ويضرب هذا المثل في الشخص الأناني المنعزل المتقوقع
المنطوي على نفسه بعيدا عن االحياة الاجتماعية نتيجة
احباطات أو مؤثرات نفسية قوية تدفعه لهجر الناس.
ويميل الشخص المنعزل اجتماعيا إلى الوحدة
والإغتراب والإنخراط في أحزانه والابتعاد عن الناس
ويتحول الانعزال الاجتماعي بعد سنوات إلى مرض مزمن
لا يستطيع المريض الفكاك منه.
وهو مايؤدي إلى أن المنعزل اجتماعياً لا يلجأ إلى أحد
في حالات الطوارئ.
ولا يعد الانعزال الاجتماعي مرضاً نفسياً فقط، ففي بعض
الحالات يؤدي إلى حالة خلل فكري لدى الشخص المنغزل
الذي يسيطر عليه الخوف والقلق الدائم.
وتتهم التكنولوجيا الحديثة كثيراً في تأثيرها المدمر على
العلاقات الإجتماعية الحقيقية، والانخراط بالعيش في العالم الافتراضي، وتسبب العزلة الاجتماعية بحسب أطباء علم
النفس إلى ضعف المناعة لدى المنعزلين المتقوقعين على
أنفسهم حيث يقل نشاط كريات الدم البيضاء التي تهاجم
الكائتات الغريبة على الجسم مما يؤدي إلى زيادة إصابتهم
بالأمراض مقارنة بغيرهم من الاحتماعيين.
كما يرى هؤلاء الأطباء أن الأنعزال الاجتماعي طويل المدى
والمزمن يكون سبباً للإكتئاب والنوم المتقطع والتعب بالنهار
وارتفاع ضغط الدم الشرياني وبالتالي إلى الخرف لدى
كبار السن.!!!!
ولا شيء ينقذنا من هذه الحالات إلا الحب والتواصل
مع الأصدقاء وعدم الرضوخ لليأس والاستلام مهما كانت
الأسباب والدوافع فان الحياة ستستمر بك أو بدونك.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.
اعداد وتقديم
حاجم موسى

صباح عابق بأريج الفراق:الشاعر:سليم مجيد

صباحُ عابقُ بأريج الفراق ونشوة الحنين
صباحُ والنسيم يجوبُ المكان
ويعبق فمي بطعم القهوة
بينما يهرب الدخان من بين شفاه تنتظر قبلةً من فم أصابه الخمول وأدمته ذكريات تمتد يميناً من ساحة الوجع حتى بيادر الحزن المقيت لترسم في صحراء القلب تعرجات حيرةٍ دخلت بشهقة عاشق وخرجت برفير امرأة غابت وهي تئن تحت ضربات حب مضت عليه مواجع لاتحصى
في هذا الصباح الذي لايشبه أنين السواقي وهي تحفر في قلوب العاشقين ذكريات الماضي الثقيل بكل أنواع الوجع على امتداد بيادر قرية لم يبقَ فيها غير الصدى –
سليم مجيد

حكم وأمثال:الشاعر والكاتب :حاجم موسى

أحبابنا الكرام أسعد الله نهاركم وأهلاً بكم في زاوية (حكم وأمثال)
ومثلنا لهذا اليوم هو : / وكل غريبٍ للغريبِ نسيبُ/
يقال : إن امرئ القيس ذهب في رحلة متوجها إلى قيصر
ملك الروم آملاً أن يساعده بجيش لاستعادة ملكه الضائع
فلما وفد على قيصر رحب به وقربه وصار امرؤ القيس من
ندمائه وكان لقيصر ابنة نظرت يوما إلى امرئ القيس فأعجبها
فهويته واتصل مابينها فحدث بذلك امرؤ القيس بعض أصحابه وكان بينهم واحداً اسمه الطماح بن قيس سمع ذلك
فأسرها في نفسه لتشتعل في قلبه عداوة قديمة إذ أن أبا امرئ القيس قتل والد الطماح.
فلما أرسل قيصر جيشاً مع امرئ القيس وانصرف الجيش
ذهب هذا الطماح إلى قيصر وقال له: إن امرئ القيس يواصل
ابنتك، وقد يشهر بها في شعره فيفضحها ويفضحك،
فأرسل قيصر لامرئ القيس حلة من حلله من الذهب وطلاها
بالسم من الداخل فلما لبسها اسرع السم في جسده فتقرح
وتساقط جلده حتى تساقط بعض لحمه فلما إلى أنقرة وأيقن
أن الموت آت لا محالة وقف على قبر وسأل عنه فقالوا له إنه
قبر بنت من بنات الروم فأنشد يقول:
أجارتنا إن الخطوبَ تنوبُ
وإني مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ
أجارتنا إنا غريبانِ هاهنا
وكُلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
نترك الملك الضليل يحتضر ونقف على معنى تضمن من
شطر البيت الثاني من معنى لا يندثر مع تغير الدهر وتقلب
الزمان((كُلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ)) فما انتساب الغريب للغريب وما صلة القرابة؟ أهو النسب الآدمي الذي يرد إليه
كل الخلائق؟ أم أن الغرباء يشتركون في الغربة فتكون بمثابة
صلة القرابة بين المغتربين .
وإن الغربة لفاضحة كاشفة إذ إنها تكشف ما يخفي في الصدور وتكشف خوالج النفس فتجد إنسان غير الذي واطنته،
وخادعة تحسب فيها العدو صديق فشعور الغربة يبث في
النفس ما يجعلها تسارع في اتخاذ الأخلاء على غير تمهل،
فتريك سراباً مخادعاً في صحراء فما إن جئته لن تجد الماء.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك معنى آخر لقولنا ( إن الغريب
للغريب قريبُ) ولن تخلو حياتك من موقف وجدت العون من
الغريب في وقت خذلك فيه ذوو القربى او أعرضوا عنك،
والخذلان من المقربين على يقتصر على معنى التخلي المتعارف عليه بين العامة وحسب، إنما يضاف عليه انكسار
عضد تشتد به ظهرك ودرعا تخول إلى نصل وألم في النفس
أشد مضاضة من ألم الجسد.
ولا يقتصر المراد على قريب الدم والنسب وإنما كل من قربت
ففي حياتك الأولى كل ما غير العائلة غريبا إلى أن تخالط
الأقران في نعونة أظافرك فتتخذ منهم الصديق ليصير غيرهم
من الغرباء ثم تنتقل في الحياة من مرحلة إلى أخرى ومن حال إلى حال فتقرب من الناس وتبعد، فما سوى ذي القربى
يبدأ غريبا حتى تألفه ويطمئن به قلبك فيصير قريباُ.
وفي الخلاصة فالقرابة شعور قبل أن تكون نسباً ورحماً
فالغريب قريب إذا خلا القلب من البغضاء ونزع منه الغل
فكل من تجده في محنتك حاضراً وفي خزنك مواسياً وفي
فرحك مشاركاً فهو من ذوي القربى ، وكل من أعرض عنك
وبدت لك صفحته بما يحمله من ضغن وحقد فهو غريب
وإن كان من العشيرة أوكنت تعده صديقا حميما؟!!!
ودمتم في رعاية الله وحفظه
اعداد وتقديم
حاجم موسى

درويش في يوم الرحيل الأخير:الشاعر:ناصر بحاح

[٩/‏٨ ٦:١٧ م] ناصر بحاح:

(درويْشُ):في يَوْمِ

الرَّحِيْلِ الأخِيرْ،

والنَّصُّ الأخِيرْ
*************************

(الجُزءُ الخَامِسُ، والأخِيْر
مِنْ تَغْرِيْدَاتِ :(ناصربَحَّاح)، في السّنَوِيِّةِالثالثةَعشرةَ
مِنْ حُضُورهِ في الغِيَاب:
(9أغسطس:-ألفين، وثمانية-ألفين، وواحدٍ وعشرين):
*************************

((يَالَاعِبَ النَّرْدِ)
************************

(ناصربَحَّاح).
*************************
قُلْ مَاتَشَاءْ،

يَانَايَّ الشِّعْرِ

أرْجُوْكَ

لاتَعزِفِ البُكَاءْ

لأنَّنَا حَقَّاً بَعْدَكَ

يَاسَّيْدُ الشُّعَراءْ

لَمْ نَسمَعْ هَدِيْلاً لِلحَمَامْ

بَعْدَكَ فَقَدَ الكَلامُ كُلَّ الكَلَامْ!!

(محمودُ)أنتَ الحَرْفُ

أنتَ النّحوُّ ،والصّّرَفُ،

أنتَ النَّايُّ،والعَزْفُ!!

(درويْشُ)،كُنتَ فَرَادَةَ القَوْلِ،

بَوَّاحَةَ النَّصُّوصْ

فَلَكَ
أنْ تَقُولَ مَاتَقُولْ!!

ولانُكُوْصٌ،لانُكُوْصْ!!

قُلْ مَاتَشَاءُ يَاصَاحِبيْ

كِيْلَا أَمُوْتْ!!

(محمودُ)نَحْنُ أُمَّةٌ مِنْ عَزَاءْ!!

أرْجُوْكَ أَجِّلْهُ البُكَاءْ

(وَلَاعِبُ النَّردِ)أنتَ

لكنَّنَا نَسألُ نَحْنُ هَلْ:
مَضَىٰ

مَضَىٰ،
مِضَىٰ،
مَ ضَ ىٰ

تَارِكَاً للشِّعرِ يَتَامَتَهُ،

ولِلقُلُوْبِ مَنَاحَةَ الأنْبِيَاءْ

قِفْ بِنَا (محمودُ)بُرْهَةً
أُخْرَىٰ،

قَصِّيْدَةٌ أُخُرَىٰ

مِنَ(الأقْصَّىُ)

إلىٰ الأَقِصِّىُ،

وَكْنْ كَمَاأنتَ

حَمَامَةَ السَّلامْ

فِيْ زَمَنِ الكَلامِ للكَلَامْ

(مِنْ هُنَا طَارَ الحَمَامْ)

وهْنَا حَطَّ الحَمَام)!!

فَبَعْدَكَ لاسَّلَامٌ.

وَلَاكَلامْ!!.

لَكِنَّ حَبَّ الحُبِّ

عَلىٰ رَاحَتِيَّكَ
لَمْ يَزَلْ

وَسَوْفَ يَبْقَىٰ

أَلفَ عَامٍ،وعَامْ!!

مَنْ ذَا يُعِيْرُ الشِّعْرَ

مِنْقَارَ الكَلَامْ؟!!..

(ناصربَحَّاح)
*************************لاعب النرد

محمود درويش

مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقولُ لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح نايًا …

أَنا لاعب النَرْدِ ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً …
وُلدتُ إلي جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلى عائلةْ
مصادفَةً ،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضَها :

أَولاً – خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً – خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّةِ – الشجرةْ
ثالثاً – أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
رابعاً – كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

خامساً – مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً – فشلاً فادحاً في الغناءْ …

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً …
ومصادفةً أَن أَرى قمراً
شاحباً مثلَ ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهدْ
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدَة
ولم تعرفِ الوالدَة …
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب – الضحيَّة
فكنتُ شهيدَ الهوى في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دورَ لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دورَ لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ على البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم ترَ نارَ القِرى
تخبز الليلَ
لو أَن خمسةَ عشرَ شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكانَ الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعلّمَ جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصّدى !

مَنْ أنا لأقولَ لكم
ما أقولُ لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوى رميةِ النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي
وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي
وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت على عِنَبِ الداليةْ
يتدلّي كأثداء كلبتنا …
ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عمّا أُريدُ
من الغد – لا وقت للغد –

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقِلُّ / وأكثُرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّْ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي
سوى أَنني ،
عندما عَلّمتني تراتيلها ،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها …

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
والريح حظُّ المسافرِ …
شمْألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليّ
لأنّ الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
على الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ …

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ …
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !

مَنْ أَنا لأقولَ لكم
ما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
على رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش على الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معنىً
وغيبوبة في صدى الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من أَنايَ إلى غيرها
واعتمادي على نَفَسِي
وحنيني إلى النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلى السينما …
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما …

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ …
صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الإثنتان ِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبُّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت – وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ –
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني
إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي …
في الحديقة وردٌ مَشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /

لولا وقوفي على جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوءَ أَعلى !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول على قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لكِ من قمَّة تشبه الهاوية
أنتِ يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ …
هو الحظُّ . والحظ لا اسمَ لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب …
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أنّ الخيال
هو الواقعيُّ على خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال : متى ؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقولَ لكم
ما أقولُ لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين ، وأن تنقُصَ العائلةْ
ولداً ،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
على هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصَراً كلُّه
قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال : لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرْسيسُ ليس جميلاً
كما ظنّ . لكنّ صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء …
لو كان في وسعه أن يرى غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان …
ولو كان أَذكى قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأى كم هو الآخرون …
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً …

والسرابُ كتابُ المسافر في البِيد …
لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء . هذا سحاب – يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى
يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب
لما كنت حيّاً إلى الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجَل

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا … وبسيطاً
كأنْ : نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة ،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين ،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موتٍ رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك
وصلَّى على صخرة فبكتْ
وهوى التلُّ من خشية الله
مُغْمىً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء …
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريريّتَين من الجهتين …
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلى الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
لو انتصر الآخرون على الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى

أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق…
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء … /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ …

من أنا لأقولَ لكم
ما أَقولُ لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا …

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً ،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُومُ الضحى
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر ، والمدنَ الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
أَن أَتشظّي
وأصبح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلى جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشرُ دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّبَ ظنّ العدمْ

مَنْ أَنا لأخيِّبَ ظنَّ العدمْ ؟
مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟

عطر الخوابي:الشاعر:محمد جميل عمر

عطر الخوابي
………………

كالمسكِ تمر نسمات عطرك …. ويملأ ريقك الكؤوس والخوابيا …
ويترنح كل من مر به نفحها …. ويهذي الفؤاد نشوان : ما بيا ؟؟؟ …
يضاهي في حسنها كل ما على الثرى …. حريرا وديباجا راقيا …
وحنين لحظك يشكوه الغجر … ويسقي العطاش سهولاً وروابيا …
حريٌّ بك إنْ آنسّتي مجلسنا … إرواء ظمأي قبل فقدي صوابيا …
وصهيل شعري تُسدلُ ستائره … فالصمت أبلغُ نطقاً من جوابيا ….
في العشق … عقابٌ لا يُردُ بأسه … وجلّ ما أبغيه أن تكوني عقابيا …
……………….. ……………….. ……………….
الشاعر الملكي …. محمد جميل عمر
سوريا ……. حلب

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ